languageFrançais

السوق الجديد: 'المبدوعة' احتضنتهم والحكومات تجاهلتهم

تشكو منطقة ''المبدوعة'' التابعة لعمادة  'بئر بدر' من معتمدية السوق الجديد التابعة ولاية سيدي بوزيد، جملة من النقائص حيث ما يزال سكانها (حوالي 200 عائلة) دون ماء صالح للشراب ودون مركز صحي ومدرسة ابتدائية فضلا عن الخدمات الحياتية الأخرى.

هذه النقائص جعلت حياة هؤلاء السكان شبه مستحيلة في ذلك المكان الخصيب الذي يتميز بتربة صالحة للزراعة حيث تتوفر بها الآلاف من أشجار الزيتون وعدد هام من الآبار السطحية. 

قرعة "النجيلة" ومرض اللشمانيا
 
تمتد على طول منطقة ''المبدوعة'' من الناحية الشرقية قرعة  "النجيلة" التي تمسح بدورها المئات من الهكتارات وهي عبارة عن سبخة لا تنتح إلا نبات "الحماضة " وبعض الشجيرات من "السدر" التي اتخذتها الفئران أوكارا لها مما ساعد على انتشار مرض اللشمانيا بشكل كبير عن طريق جحافل الفئران والناموس وهذا ما يمثل خطرا بيئيا وصحيا على سكان المنطقة رغم المجهودات المبذولة من طرف الإدارة الجهوية للصحة بسيدي بوزيد. 

لا مكان للترفيه.. 

وبخصوص الفضاءات الترفيهية (دور الشباب ونوادي الشباب ورياض الأطفال وقاعات الرياضة.. )، أكد جل مساكني المنطقة أنه لم يسجل أي مشروع من هذاالنوع، ما جعلهم يصفون الوضع  بـ"استمرار تعنت وتهرب المسؤولين من تحمل المسؤولية المخولة لهم قانونا'' في توفير الحياة الكريمة للمواطنين.

ورغم النداءات المتكررة الموجهة للسلطات قصد التكفل بأوضاع السكان المهمشة وقوبلت بوعود ما تزال حبيسة الأدراج  خصوصا في ما يتعلق بتوفير فرص عمل للشباب المعطل بهذه المنطقة وتمكينه من فرص التوظيف وعقود الشغل والعمل الشيء الذي أجبر عددا كبيرا منهم على التفكير في الهجرة والنزوح هروبا من الواقع المر الذي يعيشونه.

وقد غابت المشاريع التنموية بالمنطقة إلّا المشاريع الفلاحية وما يتوفر بالمنطقة من  الآبار السطحية المكهربة رغم ملوحة الماء وهو ما جعل أهل المنطقة يتوقون الى إحداث بئرين عميقتين أحداهما للشرب والثانية لري وسقي الغراسات والزراعات أو إحداث منطقة سقوية بهذه المنطقة وذلك للعناية بالمنتوجات الفلاحية وتجويدها.

وستساهم مثل هذه المشاريع في امتصاص البطالة خصوصا أن الأهالي لهم خبرة واسعة في المجال الفلاحي وكذلك النسوة لتجنيبهن معاناة التنقل إلى المناطق المجاورة على غرار " الهيشرية " و"المكناسي" للعمل في الضيعات الفلاحية بأجور زهيدة، وفق تعبيرهن.

وفي هذا الإطار أشارت النسوة الى قساوة الظروف ومعانتهن في التنقل للعمل في الضيعات الفلاحية خاصة أثناء وبعد نزول الغيث النافع حيث ينقطعن عن العمل بسبب انعدام وسائل النقل وعدم تنقلها داخل المنطقة لسوء ورداءة الطرقات والمسالك التي تربط منطقتهن ببقية الجهات.

وأكدت إحداهن أنه تم نقل أحد المرضى على جرار فلاحي الى المستشفى المحلي لتلقي العلاج اللازم، مضيفة أن اغلب سكان المنطقة يعتمدون في تنقلاتهم داخل المنطقة وعند الذهاب الى السوق الاسبوعية بمنطقة "الهيشرية" على الدواب.

بئر ناضبة ومنازل مهجورة 

أكد عدد من متساكني منطقة "المبدوعة" أو منطقة " البئر الصغيرة " كما يحلو للبعض تسميتها، أن كل الحكومات التي  تعاقبت على البلاد  بعد الاستعمار الفرنسي لم تول المنطقة وسكانها اهتماما ولم تتدخل لانتشال متساكنيها من براثن الفقر والخصاصة ما عدا تدخل شركة الكهرباء والغاز لتزويدهم بالنور الكهربائي المنزلي وكهربة الآبار السطحية  المنتشرة بالمنطقة.

وأشار بعضهم الى البئر الناضبة التي يعود انجازها الى قرون قائلين "لقد استكثرت علينا الحكومات المتعاقبة هذه البئر ولم تتدخل لترميمها وتعهدها وصيانتها حتى بعد نضوبها رغم نداءاتنا المتكررة  لتتواصل معاناتنا مع العطش والضمأ.

وأكدوا أن ظاهرة  العطش كانت  من العوامل التي هجّرت حوالي 50 عائلة على الأقل  من متساكني المنطقة الى مركز معتمدية السوق الجديد ومدينة سيدي بوزيد وكذلك الى مدن الساحل لتبقى منازلهم وكرا لشتى أنواع الحيوانات البرية وربما للإرهابيين حيث صارت مصدرا للقلق والإزعاج رغم يقظة من تبقوا من متساكني المنطقة. 

أقرب مدرسة على بعد حوالي 4 كلم

أكد عدد من شباب المنطقة أنهم عانوا الويلات من  الحر وقطع المسافات الكبيرة للالتحاق بمقاعد الدراسة طوال سنوات التعليم وعلى الرغم من ذلك لم تتغير الظروف لتتواصل معاناة التلاميذ إلى اليوم.

بُعد المدرسة الابتدائية "العبابدة " وغيرها تسبّب في انقطاع الكثيرين منهم عن مزاولة تعليمهم، مؤكدين أن لا أحد من التلاميذ انتفع بسنوات (التحضيري) قبل الدراسة وهو عامل آخر من بين العوامل التي عجلت بتهجير عديد العائلات وإجبارهم على الرحيل من المنطقة في محاولة لإنقاذ أبنائهم من براثن الجهل.

كل أهالي منطقة "المبدوعة" أجمعوا على ضرورة توفير مقومات العيش الكريم من طريق معبدة تربط منطقتهم بالمعبد الرابط بين معتمديتي السوق الجديد والمكناسي وذلك على مسافة تقل عن 3 كيلومترات وتوفير وسائل النقل الريفي تقلهم من وإلى معتمدية السوق الجديد والمناطق المجاورة وتوفير الماء الصالح للشرب ومركز للرعاية الصحية.

كما طالبوا بإحداث منطقة سقوية تمكن الفلاحين من تعاطي نشاطهم الفلاحي والبقاء في أراضيهم الى جانب إحداث مدرسة ابتدائية وسط المنطقة ومرافق شبابية وأخرى ترفيهية.

وأمام جملة المطالب الاستعجالية لمحو التهميش الذي يعيشه سكان المنطقة، توجهوا بنداء لمختلف السلطات للالتفات إليهم.

 

 

*محمد صالح الغانمي*